آشكاين سبورت
يواصل الدولي المغربي وليد الكرتي، كتابة اسمه بحروف من ذهب في تاريخ كرة القدم المغربية والأفريقية، فبعد المواسم المميزة التي قضاها رفقة الوداد الرياضي، والتي توجت بعدة ألقاب محلية وقارية أبرزها دوري أبطال إفريقيا، السوبر الإفريقي، والبطولة الاحترافية في مناسبات عدة، ها هو اليوم يسير على خطى بداياته الرائعة مع بيراميدز المصري.
الكرتي لاعب دورا أساسيا في فوز فريقه المصري، بأول لقب له في دوري أبطال إفريقيا العام الماضي، بتسجيله لهدف ثمين في المباراة النهائية أمام ماميلودي صن داونز الجنوب أفريقي، إضافة إلى دوره المحوري في وسط الملعب، الذي يمزج بين الدفاع والهجوم بكفاءة عالية.
وفي حديثه لجريدة “آشكاين سبورت” عن موهبة الكرتي وتألقه اللافت، أكد اللاعب الدولي السابق والإطار الوطني حسن بنعبيشة، المدير التقني الحالي لنادي الوداد الرياضي، أن اكتشاف وليد جاء سنة 2013 خلال دوري كأس العرب لأقل من عشرين سنة بمدينة القنيطرة والرباط، حيث لم يكن عمره يتجاوز 17 سنة، بمشاركة عشر منتخبات وعدد من المواهب الأخرى مثل آدم النفاتي نجم الرجاء الرياضي الحالي، وأوضح بنعبيشة: “المشرف السابق للمنتخبات الوطنية بين فيربيك لم يكن معجبا بمؤهلات وليد ويضع علامات استفهام حول اختياره، لكنني بقيت مؤمنا بقدراته رفقة الإطار الوطني عبد الله الإدريسي.”
وأشار بنعبيشة إلى كونه أول من تنبأ بموهبة الكرتي، تماما كما حدث مع مجموعة من النجوم الذين لمعوا بقميص الوداد في سنوات 2009/2011 كأيوب سكومة وعبد الحق آيت العريف، وأضاف: “لقد حولت مركز وليد من لاعب خط وسط دفاعي إلى صانع ألعاب يتمتع بحس تهديفي كبير، وهو الأمر الذي عملت معه على تطويره، مما ساعده على التألق في دور الألعاب المتوسطية والألعاب الإسلامية.”

ورغم تألقه الملفت في مصر والمغرب، لا يزال الكرتي غائبا عن قائمة أسود الأطلس منذ تولي وليد الركراكي قيادة المنتخب في عام 2022، تحديدا منذ لقاء النيجر وديا عام 2019، تحت قيادة البوسني وحيد حاليلوزيتش، حينها سجل الكرتي هدف الفوز الوحيد في اللقاء، والأخير له بقميص الأسود (تواجد مع المنتخب الرديف في العديد من المناسبات وسجل العديد من الأهداف)، وهو ما يثير التساؤلات حول إغفال الركراكي لموهبة قليلة النظير، قد تساعده في إيجاد حلول هجومية امام التكتلات الدفاعية المعقدة.
وأكد بنعبيشة أن غياب الكرتي عن المنتخب أمر غير مفهوم، مبرزا: “وليد لاعب استثنائي في خط الوسط، وأي مدرب يحلم بوجود لاعب مثله في الفريق، لقد مر بكل الفئات السنية للمنتخب الوطني، من أقل من 17 سنة، مرورا بفئتي 20 و23 سنة، كما تم استدعاؤه للمنتخب الأول رفقة هيرفي رونار ووحيد حاليلوزيتش، وسجل في أول مباراة له مع وحيد، لكنه لم يستدعى بعد ذلك رغم مستواه العالي وتألقه في أفضل الأندية الإفريقية.”
أما عن إمكانية عودة الكرتي إلى الوداد في المستقبل، فأوضح بنعبيشة أن الأمر صعب في الوقت الحالي، خاصة بعد تجديد عقده مع بيراميدز لسنتين، وأضاف: “وليد مرتاح حاليا مع بيراميدز، ويقدم مستويات جيدة، وسيظل أحد أبرز الأسماء التي حملت قميص الوداد، وله مسيرة كبيرة، وأتمنى له التوفيق في مشواره القادم.”
ويبقى وليد الكرتي ذو 31 ربيعا، نموذجا للاعب المغربي الذي يثبت أن الموهبة والعمل الجاد يمكن أن يصنعا الفارق، سواء على الصعيد المحلي أو القاري، ومع استمرار تألقه في بيراميدز، تظل الرغبة معلقة بحمل قميص المنتخب الوطني في نهائيات كأس الأمم الإفريقية التي تحتم بلادنا نهاية العام الجاري، أملا في ملئ صفحة ظلت فارغة بسجل واحد من أبرز النجوم الكرة المغربية في الألفية الأخيرة، إن لم يكن عبر التاريخ.

تعليقات الزوار ( 0 )