كشف طالب جامعي مغربي يدرس بكلية الطب بجامعة الشيخ أنتا ديوب بالعاصمة السنغالية داكار، في شهادة مؤثرة لجريدة “آشكاين سبورت”، عن تفاصيل الأحداث المؤسفة التي تعرض لها الطلبة المغاربة وأفراد من الجالية المغربية بالسنغال، تزامنا مع مباراة المنتخب الوطني المغربي ونظيره السنغالي يوم الأحد المنصرم، برسم نهائي كأس أمم إفريقيا المغرب 2025.
وأوضح الطالب أن ما جرى يوم المباراة تجاوز حدود المنافسة الرياضية، مشيرا إلى أن الطلبة المغاربة والجالية المغربية تعرضوا لهجمات عنيفة من طرف بعض السنغاليين، مباشرة بعد احتساب ركلة جزاء لصالح المنتخب الوطني المغربي، وكذلك عقب إلغاء هدف للمنتخب السنغالي.
وقال المتحدث إن هذه الأحداث ليست الأولى من نوعها بالنسبة للمغاربة المقيمين بالسنغال، مضيفا أن ما وقع يوم المباراة كان مرعبا إلى درجة أن بعضهم أصبح يتمنى خسارة الكأس فقط من أجل النجاة بأرواحهم، مؤكدا: “كأس كنا ننتظر التتويج بها منذ خمسين سنة، أصبحنا نتمنى أن نخسرها لنعيش، ولو سجل دياز ركلة الجزاء كنا سنموت فعلا”.
وأشار الطالب إلى أن الاعتداءات بدأت قبل انطلاق اللقاء بساعتين، حين تعرض طلبة مغاربة يرتدون قمصان المنتخب الوطني للاعتداء وسط العاصمة داكار، مضيفا أن أغلب الطلبة قرروا يوم المباراة التوجه إلى المقهى دون ارتداء أي قميص أو شعار مغربي، تفاديا للاستفزاز، ورغم ذلك تعرضوا للمهاجمة.
وأضاف: “دخلنا مقهى يملكه مغربي، احترمنا فيه السنغاليين، بل إن صاحب المقهى وضع شعارات المنتخب السنغالي، لكننا فوجئنا بصافرات الاستهجان أثناء عزف النشيد الوطني المغربي، ولم نعر الأمر اهتماما”.
وتابع أن كل لقطة احتجاج من لاعبي أو طاقم المنتخب السنغالي كانت تقابل بصراخ وتهديدات، قبل أن تنفجر الأوضاع بشكل خطير عقب إلغاء الهدف واحتساب ضربة الجزاء لصالح المغرب، حيث هاجت الجماهير السنغالية وبدأت في مهاجمة المغاربة بالحجارة.
وأوضح أن الحارس الخاص بالمقهى أغلق النوافذ، غير أن المعتدين استعملوا حجارة كبيرة، مما اضطرهم إلى الاختباء داخل المقهى بطرق مختلفة حفاظا على سلامتهم.
وعن الوضع الأمني، أكد الطالب المغربي غياب أي تدخل للشرطة أو السلطات المحلية، رغم الاتصالات المتكررة، مشيرا إلى أن فتيات مغربيات تعرضن للمداهمة داخل منازلهن دون أي تدخل أمني، قبل أن يظهر الأمن فقط بعد تسجيل السنغال هدف الفوز، حيث هدأت الأوضاع نسبيا.
وبخصوص الخسائر، أوضح المتحدث أن الأضرار اقتصرت على خسائر مادية، تمثلت في سرقة هواتف ودراجات نارية وأغراض شخصية، إضافة إلى تكسير المقهى والسيارات المتواجدة بالمكان، مشيرا إلى أن الشرطة طالبتهم بدفع المال من أجل تحرير محاضر دون أي نتائج ملموسة.
وختم الطالب شهادته بدعوة الجهات المسؤولة إلى التدخل العاجل لحماية الطلبة المغاربة والجالية المغربية بالسنغال، وضمان سلامتهم في ظل هذه الأوضاع المقلقة التي أعقبت مباراة رياضية كان من المفترض أن تسودها الروح الرياضية.
وتأتي هذه الأحداث بعد الوقائع المؤسفة التي شهدها مركب مولاي عبد الله خلال المباراة، والهجوم الوحشي الذي قامت به بعض الجماهير السنغالية في حق عدد من المتطوعين المغاربة المكلفين بتنظيم الجماهير، فضلا عن الاحتجاجات القوية التي أبدتها الأطقم التقنية لأسود التيرانغا ولاعبوها عقب احتساب ركلة جزاء للمنتخب الوطني، وذلك في انتظار القرار النهائي للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم بعد فتح تحقيق رسمي في القضية.

التعليقات 0