في خطوة غير مسبوقة نحو تشديد الانضباط داخل الملاعب، أقر الاتحاد الدولي لكرة القدم (IFAB)، خلال اجتماع استثنائي احتضنته مدينة فانكوفر يوم 28 أبريل 2026، حزمة تعديلات جديدة وصارمة على قوانين اللعبة، وذلك بهدف الحد من السلوكيات غير الرياضية وتعزيز سلطة الحكام.
وتأتي هذه القرارات، في سياق الجدل الكبير الذي أعقب نهائي كأس الأمم الإفريقية 2025 بين المنتخبين المغربي والسنغالي، والذي شهد انسحابا دام لأزيد من عشر دقائق لأسود التيرنجا، ما تسبب في حالة من الفوضى داخل أروقة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، قبل أن ينتقل الملف إلى محكمة التحكيم الرياضي.
وكانت المباراة قد انتهت ميدانيا بفوز السنغال (1-0)، قبل أن تقرر لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الأفريقي منح اللقب للمغرب بنتيجة (3-0).
ومن المنتظر أن تدخل هذه التعديلات. حيز التنفيذ رسميا بداية من كأس العالم 2026، في إطار مساعي تطوير اللعبة وضمان نزاهتها.
ومن أبرز هذه التعديلات، منح الحكام صلاحية إشهار البطاقة الحمراء في وجه أي لاعب يتعمد تغطية فمه أثناء مشادة أو نقاش مع الخصم، إذا اعتبر هذا التصرف وسيلة لإخفاء تواصل غير قانوني أو سلوك غير رياضي، مثل التلفظ بعبارات مسيئة أو عنصرية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية والحد من التجاوزات اللفظية.
كما شددت القوانين الجديدة، على مسألة مغادرة أرضية الملعب، حيث سيتم طرد أي لاعب يغادر الميدان احتجاجا على قرار تحكيمي دون إذن، مع توسيع نطاق العقوبة لتشمل أفراد الطاقم التقني، في حال ثبت تحريضهم على الانسحاب، في إطار محاربة السلوكيات التي تعرقل سير المباريات.
وفي سياق متصل، نصت التعديلات على اعتبار أي فريق يتسبب في توقيف أو إلغاء المباراة بسبب انسحاب جماعي أو احتجاج مفرط خاسرا بشكل تلقائي، وهو إجراء حازم يروم وضع حد للفوضى وضمان استمرارية المباريات في أجواء تنافسية سليمة.
أما بخصوص التبديلات، فقد تم إقرار قاعدة جديدة تلزم اللاعب المستبدل بمغادرة أرضية الملعب في غضون 10 ثواني فقط من إعلان التغيير، وفي حال التأخر، سيمنع اللاعب البديل من دخول الملعب لمدة دقيقة كاملة، ما يجبر فريقه على إكمال تلك الفترة بنقص عددي كعقوبة تأديبية.
وتعكس هذه التعديلات، توجها واضحا من الاتحاد الدولي، نحو فرض مزيد من الصرامة داخل المستطيل الأخضر، خصوصا في ظل تزايد الاحتجاجات والسلوكيات الخارجة عن الروح الرياضية في المباريات الكبرى.
ومن المتوقع أن تحدث هذه القوانين قد تحدث تحولا ملحوظا في طريقة تعامل اللاعبين والأجهزة الفنية مع القرارات التحكيمية، وتعيد الانضباط إلى واجهة كرة القدم العالمية.

التعليقات 0