أكد الحكم الفدرالي السابق يوسف ابعوز أن استمرار الحكمين المغربيين جلال جيد وزكرياء برينسي ضمن الطاقم التحكيمي لمباراة تحديد المركز الثالث في كأس العالم 2026 بين فرنسا وإنجلترا، يعكس المكانة التي أصبح يحتلها التحكيم المغربي على الساحة الدولية، غير أنه اعتبر أن عدم إسناد المباراة للثلاثي المغربي كاملاً، وإبعاد الحكم المساعد مصطفى أكركاد من أي مهمة، يبقى قرارا مثيرا للاستغراب بالنظر إلى الأداء الذي قدمه الطاقم المغربي طوال البطولة.
وأوضح أبعوز، في تصريح خص به “آشكاين سبورت”، أن لجنة الحكام التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم، برئاسة الإيطالي بييرلويجي كولينا، معروفة بصرامتها الكبيرة في تقييم الحكام واتخاذ قرارات التعيين، مشيرا إلى أن كل مرحلة من مراحل كأس العالم تخضع لتقييم دقيق، ولا يتم الاحتفاظ إلا بالحكام الذين يثبتون قدرتهم على إدارة المباريات بأعلى مستوى.

وأضاف أن اللجنة لا تعتمد في اختياراتها على عامل الخبرة أو الاسم فقط، بل تستند إلى مجموعة من المعايير التقنية الدقيقة، من بينها حسن تدبير المباراة، والقدرة على قراءة مجرياتها، وإتاحة أفضلية اللعب كلما كان ذلك ممكنا، وطريقة احتساب الأخطاء، وحسن استعمال البطاقات الصفراء والحمراء، إضافة إلى التموضع داخل أرضية الملعب، واللياقة البدنية، وسرعة اتخاذ القرار، والتواصل مع اللاعبين، والتنسيق بين أفراد الطاقم التحكيمي، وهي عناصر تخضع لتحليل دقيق بعد نهاية كل مباراة.
وأشار المتحدث إلى أن بقاء جلال جيد وزكرياء برينسي ومصطفى اكركاد ضمن الحكام الذين واصلوا المنافسة حتى المراحل الأخيرة من البطولة، كان في حد ذاته دليلا واضحا على أن الطاقم المغربي نال ثقة لجنة الحكام، مضيفا أن اختيار جيد ضمن قائمة أفضل 13 حكما في البطولة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء بعد نجاحه في إدارة ثلاث مباريات كبيرة كحكم ساحة، ويتعلق الأمر بمباراة ألمانيا أمام كوراساو في دور المجموعات، والبرتغال ضد أوزبكستان، ثم مواجهة ألمانيا وباراغواي في دور الـ32، وهي المباراة التي نالت خلالها قرارات الطاقم المغربي إشادة واسعة من قبل المراقبين ولجنة الحكام.
ورغم إشادته باستمرار الثقة في الحكمين المغربيين، لم يخفي أبعوز خيبة أمله من عدم تعيين الطاقم المغربي كاملا لإدارة مباراة فرنسا وإنجلترا، موضحا أن العديد من المتابعين كانوا ينتظرون أن يمنح الاتحاد الدولي الفرصة للثلاثي المغربي، خاصة بعد الأداء المتميز الذي قدمه في مختلف المباريات التي أدارها خلال البطولة.
وقال في هذا الصدد: “كنا نتوقع أن تتم مكافأة الطاقم المغربي بإسناد مباراة الترتيب له، أو على الأقل أن يحافظ الثلاثي على حضوره كاملا، لكن ما حدث هو تعيين جلال جيد حكما رابعا، وزكرياء برينسي حكما مساعدا احتياطيا، في حين لم يتم إسناد أي مهمة لمصطفى اكركاد، وهو ما شكل نوعا من خيبة الأمل بالنسبة لنا.”
وأضاف أن بعض المتابعين يرون أن الاختيارات النهائية للجنة الحكام حملت شيئا من الأفضلية للحكام الأوروبيين على حساب حكام باقي القارات، خاصة بعد الكشف عن هوية حكام المباراتين الأخيرتين في البطولة، معتبرا أن هذا الأمر فتح باب النقاش حول معايير التعيين في الأدوار الحاسمة، دون أن ينفي في الوقت نفسه أن الاتحاد الدولي يبقى مقتنعا بالمستوى الذي قدمه الطاقم المغربي.
وختم يوسف أبعوز تصريحه لـ”آشكاين سبورت” بالتأكيد على أن مجرد بقاء الطاقم المغربي حتى آخر أيام كأس العالم يعد نجاحا كبيرا للتحكيم الوطني، ورسالة واضحة بأن المدرسة المغربية أصبحت تحظى باحترام داخل أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم، إلا أنه شدد على أن الطموح كان أكبر، ويتمثل في رؤية جلال جيد، وزكرياء برينسي، ومصطفى اكركاد معا ضمن الطاقم المكلف بإدارة مباراة تحديد المركز الثالث، وهو ما لم يتحقق في نهاية المطاف.
