أعلن الاتحاد الألماني لكرة القدم رسميا تعيين المدرب الألماني يورغن كلوب مديرا فنيا جديدا للمنتخب الأول، بعقد يمتد لأربع سنوات حتى صيف عام 2030، في خطوة تعد من أبرز التغييرات على مستوى المنتخبات الأوروبية بعد نهاية كأس العالم 2026.
ويأتي تعيين كلوب خلفا ليوليان ناغلسمان، الذي أنهى الاتحاد الألماني ارتباطه به عقب الإخفاق الكبير للمنتخب وخروجه من دور الـ32 لمونديال 2026 أمام باراغواي، في نتيجة اعتبرت من أسوأ نتائج المانشافت في تاريخه الحديث.
ويمتد عقد كلوب حتى عام 2030، ما يعني قيادته للمنتخب في نهائيات كأس أمم أوروبا 2028، إضافة إلى كأس العالم 2030، على أن يبدأ مهامه رسميا في 15 غشت 2026، وسيخوض أول اختبار رسمي له عندما يواجه المنتخب الألماني نظيره الهولندي يوم 24 شتنبر المقبل ضمن منافسات دوري الأمم الأوروبية، وهي المباراة التي ستشكل بداية المشروع الجديد لإعادة المنتخب إلى مكانته بين كبار المنتخبات العالمية.
وقبل عودته إلى مقاعد التدريب، كان كلوب يشغل منصب رئيس كرة القدم العالمية في مجموعة “ريد بول”، وهو المنصب الذي تولاه بعد رحيله عن ليفربول. وأكد الاتحاد الألماني أن إنهاء العقد تم بالتراضي، بعدما تضمن اتفاقه مع المجموعة بندا خاصا يسمح له بالرحيل فورا في حال تلقى عرضا لتدريب منتخب ألمانيا، باعتباره حلمًا شخصيا لكلوب، كما تضمنت التسوية النهائية دفع الاتحاد الألماني تعويضات مالية شملت تبرعا لمؤسسة أجنحة الحياة التابعة لمجموعة ريد بول، ما مهد الطريق أمام انتقاله دون أي نزاعات قانونية.
وفي أول تصريحات له بعد الإعلان الرسمي، وجه كلوب عدة رسائل قوية، أبرزها تأكيده أن تدريب منتخب ألمانيا يمثل أعلى نقطة ومسك الختام في مسيرته التدريبية، مشيرا إلى أنه لا يعتزم تدريب أي ناد أو منتخب آخر بعد انتهاء تجربته مع المانشافت، معتبرا أن خدمة منتخب بلاده هي أكبر تحد يمكن أن يختتم به مشواره.
كما وضع المدرب الألماني خطا أحمر يتعلق بحياته الخاصة، إذ شدد على أن خصوصية أسرته وعائلته غير قابلة للنقاش، مؤكدا أنه سيستقيل فورا ومن دون المطالبة بأي تعويضات إذا تعرض أفراد عائلته لأي مضايقات أو ملاحقات إعلامية تتجاوز الحدود المهنية، داعيا وسائل الإعلام إلى احترام هذا الأمر طوال فترة عمله مع المنتخب.
وعلى المستوى الفني، أوضح كلوب أن هدفه الأول يتمثل في إعادة بناء هوية المنتخب الألماني واستعادة شخصيته التاريخية، مؤكدا أن المشروع الجديد سيقوم على ثلاثة مبادئ أساسية هي: الشغف، والاستقرار، والانضباط الجماعي، كما كشف أن المنتخب سيعتمد بشكل كبير على فلسفته الشهيرة القائمة على الضغط العكسي، إلى جانب رفع النسق البدني، واللعب بشجاعة، وإعادة الروح التنافسية التي افتقدها الفريق خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف كلوب أن المنتخب يمتلك جيلا واعدا من اللاعبين، لكنه يحتاج إلى بناء عقلية الانتصار وإعادة الثقة داخل المجموعة، مؤكدا أن الجماهير الألمانية تستحق منتخبا يقاتل في كل مباراة ويعود للمنافسة على الألقاب الكبرى، وهو الهدف الذي سيعمل على تحقيقه خلال السنوات الأربع المقبلة، بداية من دوري الأمم الأوروبية، ثم يورو 2028، وصولا إلى كأس العالم 2030.
