نائل العيناوي.. القلب النابض لأسود الأطلس في “الكان”

بمباراتين فقط في نهائيات كأس الأمم الإفريقية المغرب 2025، وجد الناخب الوطني وليد الركراكي نفسه أمام ضرورة مراجعة عدد من القناعات التكتيكية التي رافقته في فترات سابقة، ليقدم على تغييرات جريئة سرعان ما ظهرت نتائجها الإيجابية، ابتداء من المباراة الثالثة في دور المجموعات.

أبرز هذه التحولات تمثلت في التخلي عن الاعتماد المتواصل على سفيان أمرابط كلاعب وسط دفاعي، والدفع بالوافد الجديد (القديم) نائل العيناوي في هذا المركز الحساس.

ورغم أن العيناوي يصنف كلاعب وسط استرجاعي من طراز “Box to Box”، إلا أنه لم يتردد للحظة في شغل دور الارتكاز الدفاعي، مقدما مزيجا نادرا بين الصلابة الدفاعية والحس الهجومي، يفتقده العديد من لاعبي هذا المركز في كرة القدم الحديثة.

مباراة زامبيا في ختام دور المجموعات كانت نقطة التحول الحقيقية، إذ أظهرت بشكل جلي الفارق الكبير في أداء المنتخب الوطني بين وجود أمرابط وغيابه، ومنحت الركراكي وطاقمه التقني ولاعبي المنتخب، فضلا عن الجماهير المغربية، جرعة كبيرة من الاطمئنان والثقة في وسط الميدان.

نجم روما الإيطالي، ومنذ أول لمسة للكرة، بدا وكأنه يشغل مركز وسط الميدان الدفاعي منذ سنوات طويلة، خروج سلس بالكرة تحت الضغط، يمنح المدافعين أريحية كبيرة في البناء، تمريرات دقيقة بالملليمتر، وتدخلات محسوبة على الخصم بذكاء وهدوء، مدعومة ببنية جسدية قوية مكنته من كسب الصراعات الثنائية، سواء الأرضية أو الهوائية.

هذه المؤهلات جعلت الجماهير داخل الملعب وخارجه، إلى جانب المحللين والنقاد، يجمعون على اعتبار العيناوي أكبر مكسب للمنتخب الوطني في الكان، وانتدابا موفقا للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بعد صراع طويل مع نظيرتها الفرنسية لحسم قراره الدولي.

تألق العيناوي لم يكن وليد مباراة زامبيا فقط، بل استمر في أدوار خروج المغلوب، حيث أكدت مواجهة تنزانيا بالملموس أن الركراكي وجد ضالته في نائل العيناوي، نجل أسطورة كرة المضرب المغربية يونس العيناوي، في مركز بات نادرا في كرة القدم العصرية، سواء من حيث الجودة أو التأثير.

وفي مباراة ربع النهائي أمام الكاميرون، فقد شكلت الاختبار الأصعب، والذي خرج منه العيناوي متوجا بإجماع المتابعين كأفضل عناصر المواجهة، رغم ذهاب جائزة رجل المباراة إلى زميله إسماعيل الصيباري، صاحب الهدف الثاني.

نائل العيناوي، البالغ من العمر 24 سنة، والذي اختير ضمن التشكيلة المثالية للدوري الفرنسي وفق صحيفة ليكيب بعد موسم استثنائي مع ناديه السابق لانس، جذب أنظار كبار الأندية الأوروبية، قبل أن يختار فتح فصل جديد في مسيرته الاحترافية بالدوري الإيطالي رفقة ذئاب روما، في صفقة قياسية بلغت نحو 24 مليون يورو ولمدة خمسة مواسم.

العيناوي القلب النابض لأسود الأطلس في هذه النسخة من كأس الأمم الإفريقية، بات على أعتاب جزئيات بسيطة ليحفر اسمه مبكرا بأحرف من ذهب في سجل الكرة الوطنية، وينضم إلى قائمة مرموقة من لاعبي خط الوسط الذين بصموا تاريخ المنتخب الوطنية، من أمثال الراحل مجيد الظلمي، يوسف السفري، كريم الأحمدي، مبارك بوصوفة والطاهر لخلج.

نصف النهائي ثم النهائي يلوحان في الأفق، ومعهما موعد محتمل مع التتويج القاري الثاني في تاريخ الكرة المغربية بعد غياب دام لخمس عقود، وسط طموح جماعي يقوده القلب النابض اسمه نائل العيناوي.

مواضيع ذات صلة

11 يناير 2026 - 00:15

رسالة خاصة من إيتو إلى لقجع تشيد بجودة تنظيم “الكان”

10 يناير 2026 - 22:01

مصر تحجز مقعدا في نصف نهائي “الكان” بعد الفوز على الكوت ديفوار

10 يناير 2026 - 18:59

نيجيريا تكتسح الجزائر بثنائية وتضرب موعدا مع المغرب في نصف نهائي “الكان”

10 يناير 2026 - 18:05

لاعبون دوليون يستحضرون أمجاد كأس إفريقيا

التعليقات 0

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر :عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.