فجرت الخرجة الإعلامية الأخيرة لرئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم، عبد الله فاي، موجة واسعة من الجدل في الأوساط الرياضية الإفريقية، بعد الاتهامات الخطيرة التي وجهها للمملكة المغربية ولمؤسساتها الكروية، وهو ما فتح باب ردود فعل قوية داخل المغرب، في مقدمتها موقف الإعلامي والمحلل الرياضي بدر الدين الإدريسي.
وفي تصريح خص به جريدة “آشكاين سبورت”، قال بدر الدين الإدريسي ان تصريحات فاي تدخل في إطار ما وصفه بالهجوم كأفضل وسيلة للدفاع، موضحا أن رئيس الاتحاد السنغالي يسعى من خلالها إلى استباق والهروب من العقوبات الثقيلة التي تلوح في الأفق في حق المنتخب السنغالي ومدربه، على خلفية الأحداث غير الرياضية التي شهدها نهائي كأس أمم إفريقيا.
وأضاف الإدريسي أن ما صدر عن فاي لن يمر دون تبعات قانونية ومؤسساتية، مشددا على أن هذه التصريحات قد تحال مباشرة على لجنة الأخلاقيات التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، بحكم خطورتها وطابعها الاتهامي الصريح، قائلا: “لا يمكن الادعاء بأن المغرب يتحكم في قرارات الكاف ويفرض ما يشاء داخل المؤسسة القارية، فهذه تهم مباشرة وخطيرة في حق دولة ومؤسسات رياضية”.
وتابع قائلا إن رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، يبقى معنيا أولا بمتابعة هذه الاتهامات، إلى جانب رئيس الاتحاد الإفريقي باتريس موتسيبي، الذي طالته بدوره تصريحات فاي حين زعم أن لقجع يتحكم في رئيس الكاف، مضيفا أن فاي لا يقدر خطورة ما قاله، وأن القضية مرشحة لأن تتحول إلى ملف مستقل عن القضايا التأديبية المرتبطة بأحداث نهائي الكان.
وفي سياق متصل، توقف الإدريسي عند زيارة رئيس الوزراء السنغالي أوسمان سونكو إلى المغرب صباح يوم الاثنين، وقال إن هذه الخطوة تعكس عمق العلاقات الثنائية بين البلدين، مضيفا: “لو كان هدف رئيس الاتحاد السنغالي تهدئة الأوضاع، لما أطلق مثل هذه التصريحات البعيدة عن المهنية والأخلاق واللياقة الدبلوماسية”.
وأضاف المتحدث أن تصريحات فاي لا تخدم سوى الأطروحات التي روج لها الإعلام الجزائري منذ سنوات، والتي تزعم أن الاتحاد الإفريقي مختطف من طرف المغرب، مردفا بسخرية: “إذا كان الكاف مختطفا بهذا المستوى التنظيمي الذي شاهدناه في كأس أمم إفريقيا بالمغرب، فأتمنى أن يُختطف مرة أخرى”.
وشدد الإدريسي على ضرورة الفصل بين مستويين مختلفين، موضحا أن المستوى الأول يتعلق بالعلاقات التاريخية والدبلوماسية والدينية والروحية التي تجمع المغرب والسنغال، والتي لا يمكن أن تكون أبدا محل نقاش أو تشكيك، فيما يهم المستوى الثاني السلوك الفردي لبعض المسؤولين الرياضيين، مضيفا أن كل من يستهدف هذه العلاقات بسلوك أو خطاب مسيء يجب أن يتحمل مسؤوليته أمام التاريخ وأمام المؤسسات.
وختم الإدريسي تصريحاته بالتأكيد على أن تصريحات عبد الله فاي كانت مسيئة وغير مسؤولة، ولا تخدم مستقبل الكرة الإفريقية ولا العلاقات المتينة بين الرباط وداكار.
وكان رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم، عبد الله فاي، قد وجه في خرجة إعلامية مثيرة سيلا من الاتهامات للمغرب، زاعما أن المغرب يقرر كل شيء داخل الكاف، وأن تتويج منتخب بلاده باللقب جاء رغم ما وصفه بمحاولات التضييق والمضايقات التنظيمية التي سبقت المباراة النهائية في الرباط.
وتأتي هذه التطورات في وقت يترقب فيه الشارع الكروي الإفريقي قرارات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم بخصوص العقوبات المرتقبة في حق المنتخب السنغالي ومدربه بالي ثياو، على خلفية أحداث نهائي الكان، في ملف مرشح لمزيد من التصعيد القانوني والمؤسساتي خلال الأيام المقبلة.

التعليقات 0