عاد ملعب الكامب نو إلى صدارة الجدل المرتبط بملف استضافة المباراة النهائية لكأس العالم 2030، بعدما أعلن عمدة مدينة برشلونة أن المجلس البلدي سيتقدم بطلب رسمي إلى كل من الاتحاد الدولي لكرة القدم والاتحاد الإسباني لكرة القدم، من أجل جعل الملعب التاريخي مسرحا للمباراة النهائية للمونديال.
ويأتي هذا التحرك في ظل منافسة داخلية قوية، حيث يعد ملعب السانتياغو برنابيو في العاصمة مدريد المنافس الأبرز للكامب نو داخل إسبانيا، خاصة بعد عملية التجديد الشاملة التي خضع لها، وما يرافقها من ترويج رسمي لقدرة الملعب على احتضان أكبر التظاهرات الكروية.
وكان رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم، رافاييل لوزان، قد صرح في أواخر شهر يناير الماضي بأن المباراة النهائية لكأس العالم 2030 ستقام في إسبانيا، دون أن يحسم بشكل نهائي هوية الملعب الذي سيحتضن المواجهة الختامية.
غير أن طموح برشلونة يصطدم بسياق مقلق، في أعقاب الفضيحة التي هزت الكامب نو مؤخرا، إثر تسرب كميات كبيرة من مياه الأمطار إلى مدرجات الملعب خلال إحدى المباريات، رغم حداثة أشغال التجديد وإعادة افتتاحه قبل أسابيع قليلة فقط.
الواقعة، التي وثقتها مقاطع فيديو انتشرت على نطاق واسع، أعادت إلى الواجهة تساؤلات جدية حول جودة الأشغال ومدى جاهزية الملعب لاحتضان حدث بحجم نهائي كأس العالم، في وقت تولي فيه الفيفا أهمية قصوى لمعايير السلامة والبنية التحتية والاستدامة.
وفي مقابل هذا الجدل داخل إسبانيا، يواصل المغرب تحركاته بثبات من أجل الظفر بشرف احتضان المباراة النهائية، معتمدا على مشروع ملعب الحسن الثاني بمدينة بنسليمان، الذي يرتقب أن يكون أكبر ملعب في العالم بسعة تصل إلى 115 ألف متفرج عند اكتمال أشغاله سنة 2028، وفق معايير عالمية حديثة تواكب متطلبات الاتحاد الدولي لكرة القدم.
ويستمد المغرب قوة موقفه من تجربة تنظيمية حديثة وناجحة، أبرزها تنظيم كأس أمم إفريقيا 2025، التي حظيت بإشادة واسعة من مختلف المتدخلين، سواء من حيث جودة الملاعب أو النجاعة اللوجستية، في وقت أبانت فيه الأمطار الغزيرة عن صلابة البنيات التحتية الرياضية الوطنية، دون تسجيل اختلالات تذكر، على عكس ما حدث في بعض الملاعب الأوروبية.
وأمام هذا المشهد، لم يحسم بعد سباق استضافة نهائي مونديال 2030، رغم التصريحات الرسمية، إذ بات خاضعا لمعادلة دقيقة تجمع بين قوة الملفات التقنية، وجودة البنيات التحتية، والقدرة على تقديم ضمانات عملية على أرض الواقع، وهي عناصر قد تجعل حادثة تسرب المياه في الكامب نو نقطة تحول حاسمة في ميزان المنافسة، في انتظار ما ستسفر عنه قرارات الفيفا خلال المراحل المقبلة.

التعليقات 0