“أبطال بلا مجد”.. بنعطية ومسيرة الألقاب الناقصة بقميص المنتخب

نادرا ما يجود عالم كرة القدم بمدافع يرتدي ثوب المهاجم، يحسم المواجهات، ويسجل أهدافا حاسمة في أصعب اللحظات، ويقف سدا منيعا أمام كبار القناصين، ومن بين هذه النماذج يبرز اسم صخرة دفاع المنتخب الوطني السابق المهدي بنعطية، الذي حصد الألقاب مع عمالقة أوروبا، لكنه لم ينجح في معانقة المجد بقميص المنتخب في أوج عطائه.

ولد بنعطية في 17 أبريل 1987 بمدينة كوركورون الفرنسية، ضواحي العاصمة باريس، لأب مغربي وأم جزائرية، بدأ مسيرته في فرق الأحياء عبر بوابة ريس أورانجيس وإيفري، مرورا بمدرستي بريتيني سور أورج وكريتاي، قبل أن يشق طريقه نحو الاحتراف سنة 2005 من بوابة أولمبيك مارسيليا، حيث لعب مع الفريق الرديف، ثم أعير إلى تور، وخلال تلك الفترة، مثل المنتخب الفرنسي لأقل من 18 سنة في مباراة واحدة فقط.

ورغم استدعائه لفئات فرنسا السنية، لم تقتنع إدارة مارسيليا بمؤهلاته، فأعارته مجددا إلى لوريان، غير أن إصابة في الركبة أعاقت انطلاقته، وبعد مرحلة تأهيل، وقع مع كليرمون، حيث خاض بين 2008 و2010 ما مجموعه 57 مباراة في دوري الدرجة الثانية، وبرز كأحد أفضل المدافعين الصاعدين في فرنسا، وفي تلك الفترة، حمل لأول مرة قميص المنتخب الوطني المغربي في مباراة ودية أمام زامبيا بالدار البيضاء.

أداؤه اللافت جذب أنظار أندية أوروبية كبرى، فاختار سنة 2010 الانتقال إلى أودينيزي بعقد لخمس سنوات، في إيطاليا سطع نجمه بتدخلاته القوية وأهدافه الحاسمة واحتفاليته البارزه، ودخل التشكيلة المثالية للدوري الإيطالي، كما توج بجائزة أفضل مدافع في الكالتشيو، ما جعله هدفا لأندية الصف الأول في أوروبا.

وفي صيف 2013، انضم إلى روما مقابل نحو 13 مليون يورو، هناك عاش أفضل فتراته، سجل خمسة أهداف، وقاد الفريق إلى دوري أبطال أوروبا، وأصبح ثالث قائد بعد النجمين الايطاليين فرانشيسكو توتي ودانييلي دي روسي، كما اختاره جمهور النادي أفضل لاعب في الموسم، وكان من بين المرشحين لجائزة أفضل لاعب إفريقي.

خلاف إداري بشأن تجديد عقده ورفع قيمته، عجل برحيله سنة 2014 إلى بايرن ميونخ في صفقة قاربت 30 مليون يورو، ليصبح حينها ثاني أغلى لاعب إفريقي، في ألمانيا بدأت حكاية الألقاب، فتوج بالدوري الألماني وبلغ نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، وسجل أهدافا حاسمة، أبرزها في مرمى برشلونة كما نال جائزة أفضل لاعب عربي سنة 2014 في حفل “غلوب سوكر”.

دوليا، شارك في كأس إفريقيا 2012 و2013، لكن المنتخب غادر من دور المجموعات في المرتين، مخيبا للآمال، ورغم ذلك، أصبح بنعطية قائدا للأسود ورمزا لمرحلة جديدة كانت الجماهير تعقد عليها آمالا كبيرة.

وبعد موسمين مع البافاري، عاد إلى إيطاليا سنة 2016 عبر إعارة إلى يوفنتوس تحولت إلى انتقال دائم، واصل هناك حصد الألقاب، فتوج بثلاثة ألقاب دوري متتالية، ولقبين لكأس إيطاليا، وكأس السوبر الإيطالي، وبلغ نهائي دوري أبطال أوروبا الذي خسره أمام ريال مدريد.

غير أن التألق الأوروبي لم ينعكس قاريا مع المنتخب، ففي كأس إفريقيا 2017، ارتبط اسمه بلقطة الهدف المصري محمود كهربا الذي أقصى المغرب من ربع النهائي، وفي 2018، كان أحد مهندسي العودة التاريخية إلى كأس العالم بروسيا بعد غياب دام لعشرين عاما، وسجل هدفا حاسما في المباراة الفاصلة أمام كوت ديفوار، لكن المشاركة المونديالية انتهت من دور المجموعات رغم الأداء المشرف.

اختار سنة 2019 خوض تجربة جديدة مع الدحيل القطري، حيث أضاف لقب الدوري وكأس أمير قطر إلى سجله، وفي العام نفسه، ودع كأس إفريقيا من ربع النهائي أمام بنين، في آخر ظهور قاري له، وعن سن 32 عاما، أعلن اعتزاله الدولي، منهيا مسيرة امتدت لأكثر من عقد، طبعتها الإخفاقات القارية أكثر من الإنجازات.

بعد موسمين في قطر، أعلن اعتزاله النهائي، لكنه لم يبتعد عن المستطيل الأخضر، ففي 2023 عاد إلى أولمبيك مارسيليا كمستشار رياضي، قبل أن يعين مديرا رياضيا، واضعا بصمته بشخصيته القوية ورؤيته الطموحة.

اليوم، يستحضر اسم المهدي بنعطية كنموذج للاعب جمع بين الصلابة الدفاعية والحس التهديفي، واعتلى منصات التتويج في أوروبا، لكنه ظل يبحث عن لقب كبير بقميص المنتخب الوطني، مسيرة تجسد معنى ”أبطال بلا مجد”، مجد وطني كان ينقص قصة كروية شبه مكتملة.

مواضيع ذات صلة

19 فبراير 2026 - 15:53

مستقبل غامض لمزراوي مع اليونايتد وسط اهتمام كبير بخدماته

19 فبراير 2026 - 14:05

المغرب وإسبانيا الأقرب لاستضافة بطولة كروية عالمية

19 فبراير 2026 - 12:53

جماهير المغرب الفاسي تعلن مقاطعة التنقل إلى الرباط

19 فبراير 2026 - 11:36

ريال مدريد يسلم “اليويفا” أدلة إدانة بريستياني لفينيسيوس

التعليقات 0

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر :عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.