أيمن مومن
في إطار الاستعدادات الأخيرة للمنتخب الوطني المغربي قبل دخول غمار نهائيات كأس العالم 2026، تتجه الأنظار اليوم إلى المواجهة الودية القوية التي تجمع أسود الأطلس بنظيرهم النرويجي على الأراضي الأمريكية بداية من الساعة الثامنة مساء.
وتكتسي هذه الودية أهمية بالغة للطاقم التقني بقيادة محمد وهبي لوضع اللمسات التكتيكية النهائية، واختبار الجاهزية البدنية لأسود الأطلس قبل الدخول في المعترك المونديالي الرسمي ضمن المجموعة الثالثة، التي تضم إلى جانب المغرب كلاً من البرازيل وإسكتلندا وهايتي.
وفي هذا السياق، ولتسليط الضوء على تفاصيل هذه المقابلة الواعدة، خص الإطار الوطني عبد السلام السيكابي، الذي راكم خبرة تدريبية تمتد لعشر سنوات داخل المدرسة الكروية النرويجية، جريدة “آشكاين سبورت” بقراءة تكتيكية دقيقة غاصت في تفاصيل ونقاط قوة وضعف المنتخبين.
واستهل الإطار الوطني تحليله بالإشارة إلى أن المنتخب المغربي يدخل المباراة بأفضلية طفيفة تعود بالأساس إلى الاستقرار والهوية الكروية التي بات يتمتع بها كواحد من أفضل المنتخبات عالميا، مستندا إلى تصنيفه المتقدم في تصنيف الفيفا (7 عالميا)، وإنجازه التاريخي كأول منتخب إفريقي وعربي يبلغ نصف نهائي كأس العالم.

وقال السيكابي: “إن المنتخب النرويجي في المقابل يمر بمرحلة توهج بفضل جيل ذهبي يقوده الهداف العالمي إرلينغ هالاند، وصانع الألعاب مارتين أوديغارد، واللاعب الموهوب أوسكار بوب، ورغم القوة الهجومية الضاربة للنرويج، إلا أنهم يعانون أحيانا من بعض المشاكل الدفاعية، وهو القاسم المشترك مع المنتخب المغربي الذي يواجه بدوره تحديات في العمق الدفاعي، ومع ذلك، فإن المنظومة الجماعية، التنظيم التكتيكي، والتوازن بين الخطوط يرجح كفة المغرب الذي يحسم مبارياته بالثقة والصلابة الذهنية للاعبيه”.
وبحكم درايته العميقة بخبايا الكرة النرويجية، أكد السيكابي لـ”آشكاين سبورت” أن منتخب النرويج قوي بدنيا ومنظم بشكل صارم، لكنه شدد على أن أخطر أسلحتهم تتجلى في التحولات الهجومية السريعة وقدرتهم الفائقة على استغلال أنصاف الفرص بواسطة المهاجم هالاند.
وزاد قائلا: “إن هالاند يعتبر العنصر الحاسم الذي لا يستقر في منطقة واحدة، بل يتحرك على الأجنحة وفي عمق وسط الميدان، ويجيد كسر الخطوط الدفاعية بتحركاته الذكية بدون كرة، مما يمنحه القدرة على تغيير سيناريو المباراة في أي لحظة، والمقابلة ستكون مفتوحة جدا، غير أن النرويج ستعتمد على القوة البدنية والتنظيم التكتيكي الجيد، بينما سيمتلك المغرب التنوع التكتيكي والمهارات الفردية العالية”.
وعن إيجابيات المقابلة الودية، أوضح المتحدث أنها تمثل اختبارا حقيقيا للمغرب خاصة أنه أمام منتخب أوروبي قوي بدنيا وتكتيكيا، وكذلك قياس مستوى اللاعبين أمام مهاجم عالمي مثل هلاند، والزئبق أوسكار بوب، والدينامو مارتين أوديغارد، والأهم هو الحفاظ على نسق المنافسة، وأيضا فرصة لتطوير المنظومة الدفاعية والتحولات الهجومية للمنتخب الوطني واكتساب خبرة إضافية للاعبين الشباب أمام مدرسة كروية مختلفة.
أما عن الجانب السلبي، فقد حذر الإطار الوطني من احتمال الإرهاق البدني بعد موسم طويل، وخطر الإصابات خاصة للاعبين الأساسيين الذين خاضوا مباريات كبيرة خارج منافسات المنتخب، وأشار أيضا إلى أن النتيجة قد تؤثر سلبا إعلاميا إذا تم تضخيمها رغم أنها مباراة إعدادية، ناهيك عن صعوبة تجربة عدد من اللاعبين الجدد أمام منافس قوي لأن النرويج منتخب مستقر عكس المغرب الذي أضاف لاعبين جدد، واعتبر أن المقابلة تصب كذلك في صالح النرويج الذي سيواجه منتخب السنغال في دور المجموعات، وهذا شيء مهم لهم لأخذ الجاهزية من مباراة اليوم.
واختتم عبد السلام السيكابي تحليله لـ”آشكاين سبورت” بالتأكيد على أن القيمة الفنية للمباراة تتجاوز النتيجة الرقمية، وقال: “المستفيد الأكبر من هذه المواجهة ليس الفائز أو الخاسر، بل المنتخب الذي سينجح في اكتشاف نقاط ضعفه مبكرا، فالمغرب سيختبر نفسه أمام قوة بدنية أوروبية كبيرة، والنرويج ستختبر نفسها أمام منتخب يمتلك مرونة تكتيكية ومهارات فردية عالية، لذلك قيمة المباراة الفنية أكبر بكثير من قيمة النتيجة نفسها”.

التعليقات 0