لماذا تحول نجاح المنتخب المغربي إلى عقدة للإعلام الفرنسي والعربي؟ (اليازغي يحلل)

آشكاين سبورت


في قراءة تحليلية عميقة تبحث في خلفيات الحملات الإعلامية الممنهجة التي تستهدف المملكة المغربية ومنتخبها الوطني خلال مشاركته الحالية في نهائيات كأس العالم 2026، وضع الدكتور والباحث في السياسات الرياضية منصف اليازغي الأصبع على الجرح، مفككا ازدواجية الخطاب والمنظور لدى بعض وسائل الإعلام الغربية والعربية (كإذاعة RMC الفرنسية وشبكة BeIN Sports).

واعتبر الباحث أن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه اليوم هو: “لماذا نبحث دائما عن إفشال النماذج الناجحة؟ ولماذا نترصد فقط بالناجحين بينما نتغاضى عن الفاشلين؟”.

اوأكد اليازغي في تصريحه لجريدة “آشكاين سبورت” أن المنتخب الوطني المغربي لم يعد مجرد فريق يمارس كرة القدم، بل نجح في تحويل نفسه إلى علامة فارقة وقوة ناعمة حقيقية بيد الدولة.

وقال: “هذه القوة ساهمت في نشر صورة المغرب عالميا بأسلوب سلس وجذاب بعيدا عن لغة القوة الصلبة القائمة على العنف السياسي، أو العقوبات الاقتصادية، والحروب؛ وهو النهج الذي قطف المغرب ثماره وتوهج فيه بشكل لافت منذ ملحمة مونديال قطر 2022.”

الدكتور منصف اليازغي

وأضاف: “هذا الهجوم الممنهج هو محاولة بائسة لتقديم تفسيرات تبريرية للرأي العام الداخلي في تلك الدول، لإقناعهم بأن نجاح المغرب هو وليد الصدفة أو عوامل خارجية، في حين أن الحقيقة الأعمق هي أن المغرب بنى نموذجا ناجحا ومؤسسا، يصعب جدا تكراره”.

وأوضح الباحث أن سر التميز المغربي يكمن في الإيمان الراسخ بأن الوطن يجمع بين أبناء الجالية وأبناء الداخل دون تفريق، موجها تحية تقدير للأم المغربية في المهجر التي اعتبرها خط الدفاع الأول عن الهوية.

 وقال اليازغي: “لم تكن الأم المهاجرة مجرد حاضنة، بل نجحت بعبقرية فريدة في توجيه أبنائها نحو الرياضة كوسيلة للتألق والاندماج، واستطاعت الموازنة ببراعة بين الحفاظ على التربية الإسلامية والهوية الوطنية، وبين تحقيق التفوق العلمي والرياضي.

وقارن الدكتور بالأرقام لطرح علامة استفهام كبرى: “إذا كانت مصر مثلا تمتلك حوالي 11 مليون مهاجر، والمغرب يملك 5.5 مليون مهاجر، فلماذا استثمر المغرب في جاليته بالشكل الأمثل؟. الجالية المغربية لم تعد تقتصر على ضخ العملة الصعبة، بل قدمت جيلا مؤهلا للانخراط بفعالية في الحياة العمومية المغربية، سواء في السياسة، الاقتصاد، أو الرياضة.”

وعن تجليات هذا الترصد الإعلامي، توقف منصف اليازغي عند أمثلة صارخة تعكس رغبة دفينة في تبخيس المنجز المغربي، حيث استغرب من التدوينة التي نشرتها الشبكة الإخبارية القطرية “بيين سبورت” والتي ادعت فيها أن التشكيلة الأساسية للمنتخب المغربي التي واجهت البرازيل في افتتاح المونديال ولدت بالكامل خارج المغرب، واصفا الأمر بالتزييف للواقع، كون النجم عز الدين أوناحي هو خريج أكاديمية محمد السادس ومزداد بالمغرب، مما يؤكد الرغبة في طمس دور التكوين المحلي.

واعتبر الباحث أن استضافة الإذاعة الفرنسية للبطل السابق في التنس يونس العيناوي للحديث عن ابنه نائل ومحاولة الترويج لفكرة أنه لا يشعر بأنه بطل إفريقيا 2025، ما هي إلا محاولة للعب على الأوتار النفسية ومحاربة النموذج المغربي المتكامل الذي يربط الرياضي بجذوره.

لماذا تحول نجاح المنتخب المغربي إلى عقدة للإعلام الفرنسي والعربي؟ (اليازغي يحلل) 1

وتساءل الدكتور مستنكرا: “لماذا لم يخرج أحد ليقول إن المنتخب الجزائري، الذي فاز في مباراته الأولى على الأردن، يضم لاعبين ولدوا ونشأوا في أوروبا؟ ولماذا لم يعلقوا على أن الأردن واجهتهم بمنتخب محلي ولد لاعبوه في الأردن؟”.

وخلص منصف اليازغي في تصريحه لـ “آشكاين سبورت” إلى أن هذا الصمت تجاه الآخرين والتركيز المرضي على المغرب يؤكد بالملموس أن النموذج الناجح هو المستهدف دائما، وأن النجاح المغربي بات يسائل الجميع ويزعج القوى التقليدية التي لم تستوعب بعد كيف لدولة إفريقية وعربية أن تقود ثورة كروية ودبلوماسية ناعمة بهذا الحجم والعبقرية.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

Related Posts

25 يونيو 2026

مونديال 2026.. أرقام تاريخية يحققها المنتخب المغربي بعد الفوز على هايتي

25 يونيو 2026

مونديال 2026.. الصحافة الصينية ترى في “الريمونتادا” المغربية تأكيدا لمكانة جديدة

25 يونيو 2026

حمزة الفارق حكما مساعدا لقمة الباراغواي وأستراليا في المونديال

25 يونيو 2026

إعلام فرنسي: المغرب يواصل كتابة التاريخ في المونديال ويكرس زعامته الإفريقية