دخل القانون رقم 013.26 المتعلق بتعديل وتتميم القانون رقم 2.00 بشأن حقوق المؤلف والحقوق المجاورة حيز التنفيذ في المغرب، عقب نشره بالجريدة الرسمية عدد 7533، في خطوة تشريعية ترمي إلى تعزيز حماية المحتويات الرقمية والتصدي لشبكات القرصنة وإعادة البث غير المرخص، لاسيما تلك المرتبطة بالقنوات والفعاليات الرياضية.
ولا يستهدف التشريع تقنية “IPTV” في حد ذاتها، باعتبارها وسيلة تقنية مشروعة لنقل المحتوى عبر الإنترنت، وإنما يجرم استغلالها بشكل غير قانوني لإعادة بث القنوات أو المباريات والمحتويات المحمية بحقوق الملكية الفكرية دون الحصول على التراخيص اللازمة، كما وسعت التعديلات مفهومي البث والنقل إلى الجمهور ليشملا الوسائط والشبكات الرقمية، بما يجعل إعادة توزيع المحتويات المحمية عبر الإنترنت من الأفعال التي يمكن أن تندرج ضمن انتهاكات حقوق المؤلف والحقوق المجاورة.
وتضع المقتضيات الجديدة شبكات القرصنة التجارية والموزعين وأصحاب الخوادم والتطبيقات التي توفر اشتراكات غير مرخصة في صلب الاستهداف القانوني، خصوصا الأنشطة التي تقوم ببيع أو توزيع وسائل وأنظمة تستعمل للتحايل على تدابير الحماية التقنية أو إعادة بث الإشارات والمحتويات دون موافقة أصحاب الحقوق.
وفي المقابل، لا تقوم المنظومة القانونية على تجريم مجرد امتلاك جهاز يدعم تقنية “IPTV” أو مشاهدة محتوى عبر الإنترنت في حد ذاتها، إذ يرتبط التكييف القانوني بطبيعة الفعل المرتكب، ومدى مخالفته لحقوق أصحاب المحتوى، والقصد التجاري، وحجم الضرر الناتج عن النشاط غير.
وتتضمن التعديلات مقتضيات زجرية أكثر صرامة في مواجهة المخالفات المرتبطة بالاستغلال غير المشروع للمحتويات المحمية، مع إمكانية تشديد العقوبات في حالات العود، حيث قد تصل العقوبات السالبة للحرية، وفق طبيعة المخالفة والظروف القانونية المحيطة بها، إلى عدة سنوات، إلى جانب غرامات مالية مهمة.
كما تشمل المقتضيات الجديدة حالات عرقلة مهام الأعوان والمفتشين المؤهلين قانونيا لمعاينة المخالفات، بما يعزز أدوات المراقبة والضبط في مواجهة الأنشطة التي تستهدف المصنفات والمحتويات الرقمية المحمية.
ومن أبرز المستجدات التي تهم قطاع البث الرياضي، تعزيز الآليات القانونية التي تسمح لأصحاب الحقوق باللجوء إلى القضاء من أجل اتخاذ تدابير تستهدف وقف أو الحد من البث غير المشروع، بما في ذلك إمكانية توجيه أوامر إلى الجهات المعنية ومزودي خدمات الإنترنت لاتخاذ إجراءات الحجب وفق الشروط والضوابط التي يحددها القانون والقضاء.
وتكتسي هذه الآلية أهمية خاصة خلال المباريات والبطولات الكبرى، إذ تتيح مواجهة البث غير القانوني بشكل أسرع، خصوصا عندما يتعلق الأمر بشبكات تعيد توزيع الإشارات الرياضية مباشرة على مواقع أو تطبيقات وخوادم غير مرخصة.
ويأتي تشديد الإطار القانوني المغربي في سياق توجه نحو حماية الاقتصاد الرقمي وحقوق شركات الإنتاج والبث، ومواجهة الخسائر التي تتسبب فيها القرصنة، خصوصا مع اقتراب المغرب من استضافة كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، وما يرتبط بذلك من ارتفاع متوقع في حجم المحتوى الرياضي المرخص وقيمته التجارية.
وبذلك، فإن الرهان الأساسي للقانون الجديد لا يتمثل في منع تقنية “IPTV”، وإنما في تفكيك شبكات الاستغلال غير المشروع للمحتوى، وتجفيف مصادر القرصنة التجارية، وتعزيز حماية حقوق البث عبر الإنترنت، مع اعتماد أدوات قانونية وتقنية أكثر فعالية لمواجهة إعادة بث المباريات والقنوات دون ترخيص.
