أعلن الدولي المغربي السابق عادل تاعرابت، اليوم الثلاثاء 8 شتنبر 2026، اعتزاله كرة القدم بشكل رسمي، عن عمر يناهز 37 سنة، ليضع بذلك حدا لمسيرة احترافية امتدت لأكثر من عقدين، صنع خلالها اسمه كواحد من أكثر اللاعبين المغاربة موهبة وإثارة للجدل، بفضل مهاراته الفنية العالية ومراوغاته التي جعلت الجماهير تطلق عليه لقب الساحر.
واختار تاعرابت توجيه رسالة مؤثرة إلى الجماهير عبر حساباته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، معلنا نهاية رحلته مع المستطيل الأخضر، حيث قال: “كنت أعلم أن هذا اليوم سيأتي، وقد حان الوقت لإغلاق هذا الفصل، كانت كرة القدم جزءا كبيرا جدا من حياتي لسنوات طويلة، منحتني ذكريات رائعة وعرّفتني على أشخاص مذهلين”.
وأضاف: “أشكر كل الأندية التي حظيت بشرف تمثيلها، من لانس إلى الشارقة، وكل مدرب وزميل ومشجع ساندني طوال مسيرتي. تمثيل بلدي المغرب سيظل دائمًا يحتل مكانة خاصة جدا في قلبي، كانت هناك أوقات جيدة وأخرى صعبة، ارتكبت أخطاء وعشت ليال عظيمة، لكن هذا كان طريقي، ولن أغير فيه شيئا، الحمد لله على كل شيء”.
وبدأ تاعرابت مسيرته الكروية في فرنسا مع لانس، قبل أن يخوض تجربة في الدوري الإنجليزي الممتاز رفقة توتنهام هوتسبير، إلا أن أبرز فتراته في إنجلترا كانت بقميص كوينز بارك رينجرز، حيث تحول إلى أحد أبرز نجوم الفريق وساهم في قيادته إلى الصعود إلى البريميرليغ، بفضل أسلوبه الاستعراضي ومهاراته الفردية ومراوغاته اللافتة.
وخاض اللاعب المغربي بعد ذلك مجموعة من التجارب البارزة في أوروبا، أبرزها مع ميلان الإيطالي على سبيل الإعارة، قبل أن ينتقل إلى بنفيكا البرتغالي، حيث قضى عدة مواسم وتوج معه بلقب الدوري، كما حمل قميص جنوى الإيطالي، قبل أن ينتقل في المرحلة الأخيرة من مسيرته إلى الدوري الإماراتي، حيث لعب مع النصر ثم الشارقة، الذي أنهى معه رحلته الاحترافية.
وعلى المستوى الدولي، بدأ تاعرابت تمثيل منتخبات الفئات السنية الفرنسية، قبل أن يختار الدفاع عن ألوان المنتخب المغربي سنة 2009، ورغم امتلاكه موهبة استثنائية، فإن مسيرته مع أسود الأطلس لم تخلو من فترات التوتر وعدم الاستقرار، من أبرزها واقعة مغادرته معسكر المنتخب قبل مواجهة الجزائر سنة 2011، بعدما علم بعدم دخوله التشكيلة الأساسية، وهي الحادثة التي أعقبها إعلان اعتزال دولي مؤقت.
وعاد تاعرابت لاحقا إلى المنتخب المغربي، ونجح في تسجيل هدف في شباك تنزانيا، قبل أن يغيب عن صفوف الأسود لسنوات طويلة، امتدت لنحو ثمانية أعوام، ليعود مجددا إلى المنتخب سنة 2019 تحت قيادة المدرب وحيد خليلوزيتش، بعدما فرض نفسه من جديد بأدائه مع بنفيكا وانضباطه داخل الملعب.
ورغم أن مسيرة تاعرابت لم تخلو من التقلبات والإصابات والجدل، فإن موهبته الفنية ستظل واحدة من أبرز ملامح تجربته، إذ ترك بصمته لدى الجماهير بفضل قدرته الاستثنائية على المراوغة والتحكم في الكرة وصناعة الفارق، ليختتم اليوم مسيرته كلاعب بعد رحلة طويلة جمعت بين لحظات التألق الكبير وأخرى مثيرة للجدل.
