تشهد الساحة الكروية الوطنية تحولات متسارعة واهتماماًمتزايدا بالهيكلة الاحترافية للأندية، في ظل الطفرة الاستثنائية التي تعرفها الكرة المغربية، وما يرافقها من نقاش محتدم حول نجاعة الخيارات الفنية ودور الأطر الوطنية والأجنبية في قيادة المشاريع الرياضية لأندية البطولة الإحترافية.
وخلال مروره ببرنامج “آشكاين في الرياضة”، فتح وكيل الأعمال المعتمد محمد أمين المصمودي ملفات شائكة تهم كواليس الميركاتو الوطني، متطرقا إلى خلفيات الإقبال العربي المتزايد على المدرب المغربي، ومحللا في الوقت ذاته مكامن الخلل التي تربك استقرار الأندية الاحترافية وتؤثر على اختياراتها التقنية.
وأوضح المصمودي أن التدريب المغربي يمر بما يشبه الثورة في الدوريات الخارجية، مبرزا الإقبال الكبير الذي أضحت تبديه أندية الدوري المصري على التعاقد مع الكفاءات التدريبية المغربية مثل اهتمام نادي غزل المحلة، وذلك بفضل النجاحات الباهرة والبصمة الواضحة لأسماء بارزة كالحسين عموتة مع الأهلي وأمين بنهاشم مودرن سبورت.
كما أشار المتحدث ذاته إلى امتداد هذا الحضور نحو الدوري السعودي (دوري روشن) مع جمال السلامي الذي اقترب من ندريب الفتح السعودي، إلى جانب تجارب أطر أخرى بالساحة الأوروبية والإفريقية كعصام الشرعي في الدوري البلجيكي وعبد السلام وادوزفي جنوب افريقيا.
وأكد المصمودي أن خروج الإطار الوطني للعمل بالخارج لا يعد هجرة سلبية، بل هو مكسب حقيقي لاكتساب الخبرة وتأكيد جودة المدرب المغربي.
وبخصوص التواجد المكثف للمدربين البرتغاليين في البطولة الوطنية هذا الموسم، اعتبر المصمودي أن جنسية المدرب ليست معيارا حاسما للنجاح أو الفشل، مؤكدا أن الحكم المبكر على التجارب يظل قاصرا، لأن نجاح أي إطار كروي يرتبط بالأساس بالبيئة التنظيمية الموفرة له داخل النادي.
وانتقد المصمودي غياب هيكلة تقنية واضحة ومناصب احترافية كالمدير الرياضي في غالبية الفرق الوطنية، حيث يتعامل الرؤساء في كثير من الأحيان بصفة مباشرة مع الانتدابات والقرارات الفنية، وهو ما ينتج حالة من عدم الاستقرار وتضارب الرؤى.
وجدد التأكيد على أن الأندية الاحترافية مطالبة باختيار المدرب وفق فلسفة وهوية كروية محددة تضعها الإدارة التقنية مسبقا، وليس بناء على انطباعات لحظية.
وفي معرض حديثه عن دور وكيل اللاعبين والمدربين، شدد المصمودي على أن دور الوكيل يقتصر قانونيا ومهنيا على اقتراح وترشيح السير الذاتية بناء على حاجيات الأندية، بينما تبقى مسؤولية التقويم والاختيار النهائي حصرية على مجلس إدارة النادي ولجنته التقنية.
وأضاف أن الوكيل يتأثر معنويا وماديا في حال عدم نجاح التجربة، داعيا الأندية إلى الاستثمار في إدارات تقنية قوية تتولى عملية التقييم والانتقاء العلمي القائم على الداتا والإحصائيات لتفادي العشوائية وضمان نجاح الانتدابات.
واختتم المصمودي تحليله بالإشارة إلى أن الطفرة الكروية التي تعيشها المنتخبات الوطنية مغربيا وقاريا، تقتضي بالضرورة تحديث أساليب التسيير داخل الأندية الوطنية، وعقلنة القرارات الفنية لحماية الاستقرار التقني وضمان استمرارية النتائج.
