أعلن الحكم الأمريكي ذو الأصول المغربية إسماعيل الفتح، يوم أمس الأحد، اعتزاله التحكيم بشكل نهائي، واضعا بذلك حدا لمسيرة مهنية امتدت لسنوات، قاد خلالها مباريات بارزة على المستويين الأمريكي والدولي.
وودع الفتح الملاعب برسالة حملت عنوان شكرا لكرة القدم، عبر من خلالها عن امتنانه لكل من ساندوه طوال مسيرته، وفي مقدمتهم أفراد عائلته، مؤكدا أن كرة القدم ستظل جزءا مهما من حياته، وإن كان سيواصل ارتباطه بها من موقع مختلف.
ولد الفتح بمدينة الدار البيضاء في 3 مارس 1982، قبل أن يهاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية سنة 2001، حيث اتجه في البداية إلى الدراسة، وحصل على شهادة في الهندسة الميكانيكية من جامعة تكساس في أوستن سنة 2006.
ولم يكن التحكيم ضمن مخططاته المهنية الأولى، إذ بدأ إدارة مباريات كرة القدم بشكل عرضي بهدف تحقيق دخل إضافي، قبل أن يتحول الأمر تدريجيا إلى شغف قاده نحو الاحتراف، وصولا إلى الالتحاق بالدوري الأمريكي للمحترفين سنة 2012، والحصول على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم سنة 2016.
وبصم الحكم المغربي الأصل على مسيرة لافتة، بعدما أدار عددا من المباريات الكبرى، من بينها نهائي كأس العالم للشباب لأقل من 20 سنة سنة 2019، كما شارك في نهائيات كأس العالم قطر 2022، حيث شغل مهمة الحكم الرابع في المباراة النهائية التي جمعت الأرجنتين وفرنسا.
وعلى مستوى الدوري الأمريكي، توج الفتح بجائزة أفضل حكم في مناسبتين، سنتي 2020 و2022، كما راكم تجربة مهمة في استخدام تقنية حكم الفيديو المساعد “الفار”، التي شهدت بدايات تطبيقها في المسابقات الاحترافية الأمريكية.
وشملت مسيرته أيضا المشاركة في منافسات دولية بارزة، من بينها الألعاب الأولمبية بطوكيو، وكوبا أمريكا 2024، إضافة إلى نهائي كأس إنتركونتيننتال سنة 2025 ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف سنة 2026، ليكرّس مكانته ضمن حكام النخبة في كرة القدم.
ولم تخلوا مسيرته من الصعوبات، إذ تعرض لإصابة على مستوى الركبة خلال كوبا أمريكا 2024، أبعدته عن الملاعب لفترة طويلة، قبل أن يعود إلى المنافسة ويواصل مساره التحكيمي.
وبعيدا عن الملاعب، راكم الفتح تجربة مهنية في مجال التكنولوجيا وإدارة الأعمال، كما ارتبط اسمه بمجهودات تطوير التحكيم المغربي، في ظل الاستفادة من خبرته الدولية في هذا المجال.
وباعتزاله، يطوي إسماعيل الفتح صفحة مميزة من مسيرته الرياضية، بعدما انتقل من شاب مغربي مهاجر إلى حكم دولي أدار مباريات في أكبر المحافل الكروية، تاركا وراءه تجربة جمعت بين التكوين الأكاديمي والطموح المهني والحضور في الساحة الكروية العالمية.
