أكد الصحفي الرياضي عمر الشباخ، في تصريح لجريدة “آشكاين سبورت”، أن تتويج المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم داخل القاعة بلقب كأس أمم إفريقيا للمرة الرابعة على التوالي يعد نتيجة طبيعية، بالنظر إلى المستوى الذي بات يقدمه المنتخب والمكانة التي يحتلها على الصعيد العالمي، مشيرا إلى أن الناخب الوطني هشام الدكيك يعتمد نهجا تكتيكيا خاصا، إلى جانب الاستقرار والانسجام اللذين اكتسبتهما المجموعة على مدار سنوات من العمل.
وقال الشباخ ان المنطق احترم خلال هذه النسخة من البطولة القارية، موضحا أن المنتخب المغربي كان المرشح الأبرز للتتويج باللقب، بالنظر إلى قوته والمكانة العالمية التي بات يحظى بها، مضيفا أن حتى المنتخبات الإفريقية المشاركة كانت تتوقع تتويج أسود الفوتسال باللقب.
وأوضح أن هذه النتيجة أعتبرها طبيعية، بالنظر إلى قوة الفريق الوطني والمكانة التي يحتلها عالميا، مشيرا إلى أن المنتخب المغربي خاض، قبل المشاركة في البطولة الإفريقية، مباريات إعدادية أمام منتخبات قوية، من بينها البوسنة والمنتخب السعودي، الذي وصفه بالقوي على مستوى القارة الآسيوية، وهي مواجهات ساهمت في إعداد المجموعة للاستحقاق القاري.
وأضاف المتحدث أن رصيد انتصارات المنتخب المغربي بلغ، بحسب تقديره، نحو 142 انتصارا، معتبرا أن هذا الرقم يعكس حجم العمل الذي يقوم به المنتخب الوطني والاستمرارية في تحقيق النتائج الإيجابية.
وفي حديثه عن سر تفوق الناخب الوطني هشام الدكيك، أبرز الشباخ أن الجانب التكتيكي يشكل أحد أبرز عوامل نجاحه، مشيرا إلى أن الدكيك يعتمد أسلوبا خاصا وصفه بالفوضى المنظمة.
وقال في هذا السياق: تفوق الدكيك معروف، ويبقى وفيّ لذاك النهج التكتيكي الخاص به وهو الفوضى المنظمة، موضحا أن فلسفة المدرب في تدبير المباريات تثير تساؤلات لدى بعض المتابعين، خاصة فيما يتعلق بعدم الاعتماد بشكل كبير على مركز اللاعب المحوري “البيفو”.
وأوضح الشباخ أن الاعتماد على لاعب “البيفو” قد يمنح المنافس فرصة أكبر لإغلاق المساحات في العمق، مؤكدا أن هذا الأسلوب قد يسهل مأمورية الفريق الخصم، وهو ما يجعل الدكيك يفضل خيارات تكتيكية أخرى تتماشى مع فلسفته في اللعب.

وأشار المتحدث إلى أن الناخب الوطني استعان خلال البطولة بخدمات يونس مسكاري، الذي يشغل مركز “البيفو” ويلعب في الدوري الإسباني، غير أنه لم يحصل على دقائق لعب كثيرة، بحسب ملاحظته، إذ كان يدخل في الغالب لإراحة أحد زملائه.
وبخصوص الانسجام داخل المجموعة الوطنية، أكد الشباخ أن هذا العامل لم يتشكل في فترة قصيرة، بل جاء نتيجة سنوات من اللعب المشترك والتراكم في المباريات الودية والرسمية، مبرزا أن عددا من لاعبي المنتخب راكموا تجارب طويلة معا داخل الأندية الوطنية والأوروبية.
واستحضر المتحدث مسار عدد من اللاعبين، من بينهم المسرار والبقالي، اللذان لعبا معا في نادي دينامو خلال سنوات مبكرة، قبل أن يجاورا أندية بمدينة القنيطرة، ثم يخوضا تجارب احترافية في فرنسا، من خلال فريقي مونبولييه ولافال.
كما أشار إلى تجارب لاعبين آخرين، من بينهم بوريط، الذي حمل قميص عدد من الأندية، وإدريس الرايس الفني، الذي انطلق من مدينة طنجة والتحق بعدة فرق، إضافة إلى الإدريسي، الذي لعب للكوكب المراكشي قبل انتقاله إلى نهضة بركان.
وأضاف الشباخ أن هذا التراكم في التجارب المشتركة ساهم في خلق مجموعة متجانسة، قادرة على تطبيق أفكار الطاقم التقني والتعامل مع مختلف الوضعيات خلال المباريات.
وفي سياق متصل، شدد الصحفي الرياضي على أهمية البطولة الوطنية في تكوين لاعبي المنتخب المغربي، موضحا أن الاعتقاد بأن جميع عناصر المجموعة تكونوا خارج المغرب لا يعكس حقيقة الوضع، إذ إن عشرة لاعبين من أصل 14 في المجموعة الحالية تلقوا تكوينهم داخل البطولة الوطنية، مقابل أربعة لاعبين تكونوا خارج أرض الوطن.
وقال الشباخ إن اللاعبين الذين تكونوا خارج المغرب هم الحارس يوسف بنسلام، وأنس العيان، ويونس مسكاري، وسفيان الشعراوي، مشيرا إلى أن هذا المعطى يؤكد قدرة الأندية والأطر التقنية الوطنية على إنتاج لاعبين قادرين على تمثيل المنتخب المغربي وتحقيق الألقاب القارية.
وأوضح قائلا: مثل هذه الأمور تعطينا بطولة وطنية قادرة على إنتاج اللاعبين، ولا يجب أن نقلل من العمل الذي تقوم به الأندية الوطنية والأطر الوطنية، وكذلك العصبة الوطنية لكرة القدم المتنوعة، لأنهم يبذلون مجهودا كبيرا”.
وبخصوص مستقبل المنتخب المغربي، أعرب الشباخ عن تفاؤله بمواصلة تحقيق النتائج الإيجابية، في ظل وجود هشام الدكيك على رأس العارضة التقنية، معتبرا أن خبرته ومعرفته بكرة القدم داخل القاعة تمنحان المنتخب ضمانات لمواصلة العمل والاستعداد للاستحقاقات المقبلة.
وقال في هذا الصدد: “لا خوف على مستقبل الفريق الوطني المغربي، في ظل تواجد الخبير هشام الدكيك، لأنه يعرف ما الذي يقوم به وخطط للظفر بكأس العالم”.
واستحضر المتحدث مشاركة المنتخب المغربي في نهائيات كأس العالم الأخيرة بأوزبكستان، حين غادر المنافسات من الدور ربع النهائي، موضحا أن الإصابات التي طالت عددا من اللاعبين الأساسيين أثرت على خيارات الطاقم التقني خلال مواجهة المنتخب الإيراني.

وأضاف أن المنتخب افتقد آنذاك خدمات يوسف جواد والبقالي، قبل أن يتعرض إسماعيل الإدريسي للإصابة، وهو ما صعب مهمة الدكيك في تدبير المجموعة، خاصة في ظل اعتماده على ثلاث مجموعات من اللاعبين خلال المباريات.
وأشار الشباخ إلى أن هذه الغيابات حدّت من الخيارات المتاحة أمام الطاقم التقني، معربا عن أمله في أن يتمكن المنتخب من الاستفادة من اكتمال المجموعة خلال الاستحقاقات المقبلة، حتى يكون أكثر جاهزية للمنافسة على أعلى مستوى في مونديال 2028.
وختم الصحفي الرياضي تصريحه بالتأكيد على أن المنتخب المغربي بات ضمن كبار المنتخبات العالمية، مذكرا بأنه يحتل المركز السادس في التصنيف الدولي، معتبرا أن التتويج بكأس إفريقيا من شأنه أن يعزز رصيده من النقاط ويفتح أمامه إمكانية التقدم في التصنيف.
وقال الشباخ إن طموح المنتخب المغربي لم يعد مقتصرا على تحقيق الانتصارات، بل أصبح مرتبطا أيضا بمواصلة فرض شخصيته على الساحة الدولية، مضيفا أن النتائج التي يحققها المنتخب تمنح الجماهير المغربية ثقة كبيرة في قدرته على مواصلة التألق.
وأكد المتحدث أن المنتخب الوطني مطالب بمواصلة العمل بطموح أكبر، واستثمار التتويج الإفريقي الرابع تواليا من أجل التحضير الجيد للاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها كأس العالم لكرة القدم داخل القاعة سنة 2028.
