قدم الخبير التحكيمي يوسف أبعوز، قراءة تحليلية دقيقة للبلاغ الأخير المتعلق بأحداث نهائي كأس أمم إفريقيا، وما رافقه من مداولات داخل أروقة الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم بالقاهرة، مؤكدا أن المعطيات التي قدمها المغرب في هذا الملف قوية جدا، ومدعمة بالحجج التقنية والقانونية.
وأوضح أبعوز، في تصريح خص به جريدة آشكاين سبورت، أن المغرب اعتمد في دفاعه على معطيات بالصوت والصورة، إضافة إلى تقرير حكم المباراة وتقرير المندوب، إلى جانب أدلة تقنية ورقمية، وصفها بالمحرجة للطرف الآخر، بل وحتى للكاف نفسها، بالنظر إلى حساسية القرار المنتظر وتعقيداته.
وأشار الخبير التحكيمي إلى أن الإشكال الأكبر في هذا الملف يكمن في كون الانسحاب السنغالي لم يكن نهائيا، حيث عاد اللاعبون إلى أرضية الملعب وتم استكمال المباراة، وهو ما يجعل احتمال سحب الكأس من المنتخب السنغالي أمرا مستبعدا جدا من الناحية القانونية، باعتبار أن اللقاء انتهى بشكل رسمي.
وفي المقابل، رجح أبعوز أن تتجه الكاف نحو تسليط عقوبات قاسية على مختلف مكونات المنتخب السنغالي، قد تشمل إجراء مباريات بدون جمهور في التصفيات أو المنافسات القارية أو الدولية المقبلة، إضافة إلى توقيفات محتملة تطال مدرب المنتخب السنغالي بابي ثياو، قد تمتد من ثلاث إلى خمس سنوات.

كما لم يستبعد الخبير التحكيمي توقيف بعض اللاعبين الذين تم الاستماع إليهم من طرف لجنة الانضباط، وعلى رأسهم إيليمان نداي وإسماعيلا سار، فضلا عن الحارس إدوارد ميندي، الذي كان محل جدل كبير خلال أحداث النهائي، إضافة إلى أي مسؤول أو لاعب ثبت، عبر أشرطة الفيديو، تورطه في التحريض على العصيان أو التمرد داخل رقعة الميدان.
وأكد أبعوز أن الغرامات المالية ستكون حاضرة بقوة في القرار المرتقب، مرجحا أن تصل إلى ما يقارب 100 مليون دولار، في حق الاتحاد السنغالي لكرة القدم، معتبرا أن الكاف قد تحاول “اللعب على الحبلين” والخروج بقرار وسطي، لا يسحب اللقب من السنغال ولا يمنحه للمغرب، مع محاولة امتصاص الغضب ورد الاعتبار المعنوي للمغرب.
وأضاف المتحدث أن صورة كرة القدم الإفريقية تضررت بشكل كبير بسبب ما جرى في النهائي، وهو ما أكده مسؤولون دوليون ولاعبون سابقون وخبراء، وصفوا ما حدث بالمخزي على مستوى التنظيم والانضباط.
وفي هذا السياق، لم يستبعد يوسف أبعوز لجوء الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى محكمة التحكيم الرياضي الدولية (TAS) بلوزان، في حال لم تنصفها قرارات الكاف، مذكرا بسابقة سنة 2015، حين عاقبت الكاف المغرب بقسوة بعد اعتذاره عن تنظيم كأس إفريقيا بسبب وباء إيبولا، قبل أن تنصفه المحكمة الرياضية الدولية وتلغي تلك العقوبات.
وختم الخبير التحكيمي تحليله بالتأكيد على أن المنتخب السنغالي والاتحاد السنغالي لكرة القدم قد يواجهان عقوبات صارمة، سواء على مستوى الكاف أو أمام محكمة التحكيم الرياضي، في حال قرر المغرب تفعيل مسار التقاضي الدولي دفاعا عن حقوقه وصورته الكروية.

التعليقات 0