أثار الأداء المميز الذي قدمه الدولي المغربي الشاب أيوب بوعدي أمام منتخب البرازيل في افتتاح مشوار أسود الأطلس بنهائيات كأس العالم 2026، موجة من ردود الفعل في فرنسا، كان أبرزها الانتقاد اللاذع الذي وجهه اللاعب والمحلل الفرنسي السابق جيروم روتن إلى الاتحاد الفرنسي لكرة القدم والمدرب ديدييه ديشان.
وخلال برنامج “Rothen s’enflamme” على شبكة RMC Sport، عبر روتن عن استغرابه من الطريقة التي تعامل بها المسؤولون الفرنسيون مع ملف بوعدي، معتبرا أن خسارة موهبة بهذا الحجم لصالح المنتخب الوطني المغربي تمثل إخفاقا كبيرا للكرة الفرنسية.
وقال جيروم روتن: “أشعر بالذهول عندما أسمع بعض التصريحات حول أيوب بوعدي، لأن موهبته كانت واضحة منذ فترة طويلة، ولم نكن بحاجة إلى مباراة أمام البرازيل حتى نكتشف قيمته الحقيقية.”
وأضاف: “من خلال ما رأيته، بوعدي أفضل من تشواميني حاليا مع المنتخب الفرنسي، كما أنه يقدم خصائص مختلفة عن مانو كوني رغم المجهود البدني الكبير الذي يبذله هذا الأخير.”
وانتقد روتن اختيارات ديدييه ديشامب، مشيرا إلى أن قائمة المنتخب الفرنسي في المونديال ضمت خمسة لاعبي وسط فقط، وهو ما كان يفتح المجال أمام استدعاء بوعدي ومنحه فرصة لإثبات مؤهلاته داخل صفوف الديوك.
كما حمل الاتحاد الفرنسي لكرة القدم جزءا كبيرا من المسؤولية، موضحا أن المسؤولين كان عليهم التواصل بشكل أكبر مع اللاعب وإقناعه بالمشروع الرياضي للمنتخب الفرنسي، خاصة أنه سبق له تمثيل مختلف الفئات السنية لفرنسا.
وختم تصريحاته بالقول: “ما قدمه بوعدي في مباراته الأولى مع المغرب يؤكد أن فرنسا هي فرطت في موهبة استثنائية، وأن المنتخب المغربي هو المستفيد الأكبر من هذا الاختيار.”
وجاءت هذه التصريحات عقب العرض القوي الذي بصم عليه بوعدي في مواجهة المغرب والبرازيل، والتي انتهت بالتعادل الإيجابي (1-1)، حيث فرض نفسه أحد أبرز نجوم اللقاء رغم صغر سنه، وقدم أداء ناضجا في وسط الميدان نال إشادة المتابعين والخبراء.
وأظهرت أرقام اللاعب حجم تأثيره في المباراة، بعدما حقق نسبة نجاح في التمرير بلغت 91 في المائة، متفوقا تحت الضغط البرازيلي بفضل دقته الكبيرة في بناء اللعب. كما كسب أربعة من أصل خمسة صراعات ثنائية خاضها أمام لاعبي السليساو، إلى جانب نجاحه في استرجاع الكرة ثلاث مرات في مناطق حساسة من الملعب.
وبهذا الظهور اللافت، بعث أيوب بوعدي رسالة قوية تؤكد أن المنتخب الوطني المغربي كسب أحد أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم الأوروبية، في وقت تتواصل فيه حالة الندم داخل فرنسا بسبب التفريط في لاعب يرى كثيرون أنه سيكون من أبرز نجوم خط الوسط خلال السنوات المقبلة.

التعليقات 0