ومع
رغم أن لوحة تسجيل الأهداف بملعب هيوستن كانت تشير إلى خسارة قاسية (1-7) في المباراة الأولى أمام ألمانيا، إلا أن الأجواء في المدرجات وعلى منصات التواصل الاجتماعي كانت احتفالية بامتياز. فخلف أضواء عمالقة كرة القدم، تكمن المسيرة الاستثنائية لمنتخب كوراساو في مونديال 2026، وهي قصة جزيرة صغيرة في منطقة الكاريبي نجحت في إظهار حماسها وشجاعتها أمام أنظار العالم.
رقم قياسي وقصة نجاح
بعدد سكانها الذي لا يتجاوز 156 ألف نسمة موزعة على مساحة 444 كيلومترا مربعا، حطمت كوراساو رسميا الرقم القياسي لآيسلندا، لتصبح أصغر بلد في التاريخ يتأهل إلى نهائيات كأس العالم. هذا الإنجاز غير المتوقع للجزيرة الكاريبية جاء ثمرة مشروع طويل الأمد زاوج بين التنقيب عن المواهب والروابط العائلية.
وتكمن الوصفة السحرية لمنتخب “الموجة الزرقاء” في “الجالية” المقيمة في الخارج. فبفضل الاعتماد على لاعبين ولدوا وتلقوا تكوينهم في هولندا (مستفيدين من الجنسية المزدوجة بفضل الوضع القانوني للجزيرة داخل المملكة الهولندية)، ضخت كوراساو جرعات الانضباط التكتيكي المعهود في الدوري الهولندي الممتاز (أياكس، آيندهوفن، فينورد) داخل الهوية الكروية الكاريبية.
لمسة مغربية وخبرة عالمية
يقف خلف هذا التنظيم الدقيق ثنائي متكامل على دكة البدلاء مكون من المدرب المخضرم ديك أدفوكات (78 سنة)، والحارس الدولي المغربي السابق خالد سينوح، الذي يبصم على مسار متميز كمدير تقني للمنتخب. هذا الثنائي نجح في هيكلة الاتحاد وإقناع اللاعبين مزدوجي الجنسية بالانخراط في المشروع. ولتوطيد الانسجام بين المجموعة القادمة من مختلف أنحاء أوروبا، فرضت الإدارة التقنية قاعدة ذهبية قضت بحفظ النشيد الوطني عن ظهر قلب، وهو رمز قوي تجسد في دموع اللاعبين على دكة البدلاء مع عزف النغمات الأولى للنشيد على الأراضي الأمريكية. الدقيقة الـ21.. لحظة للتاريخ
بتاريخ 14 يونيو الجاري، كانت المواجهة أمام ألمانيا أشبه بالاصطدام بجبل شامخ. وإذا كان المنطق الرياضي قد منح الفوز للمـاكينات الألمانية (7-1)، فإن اللحظة الأكثر إثارة في بداية المونديال جاءت من أقدام ليفانو كومينينسيا. ففي الدقيقة 21 من عمر المباراة، نجح المدافع الشاب (22 ربيعا) في هز الشباك ليعادل النتيجة مؤقتا (1-1)، وهو هدف تاريخي احت فل به في العاصمة ويلمستاد كما لو كان تتويجا باللقب. اللاعب نفسه اعترف أنه يعيد مشاهدته “كل يوم بدون استثناء”.
صمود تكتيكي أمام الإكوادور
بعد ستة أيام من الدرس الألماني، دخل منتخب ” الموجة الزرقاء” المباراة الثانية في كنساس أمام الإكوادور بهدف واحد متمثل في إثبات أنه لم يأت للمونديال من أجل تأثيث الفضاء فحسب. وهو ما تحقق بالفعل. وأظهر رفاق الأخوين باكونا وتاهيث تشونغ وهم يواجهون منتخبا أمريكيا جنوبيا قويا بدنيا ،تضامنا دفاعيا بطوليا.
وبفضل تكتيك الدفاع المتأخر والانضباط الصارم الذي فرضه طاقم أدفوكات، انتزعت كوراساو تعادلا تاريخيا (0-0) منحها أولى نقاطها في تاريخ كأس العالم، لتتحول نهاية دور المجموعات إلى ما يشبه الحكايات الأسطورية.
وإلى جانب الأداء الرياضي، كسبت كوراساو قلوب الجماهير بأصالتها، حتى أن قمصانها أثارت إعجاب عشاق الموضة الرياضية، إذ يعكس القميص الاحتياطي بألوانه الهادئة الواجهات الملونة لأحياء العاصمة، بينما يمثل القميص الأساسي بلونه الأزرق الداكن سحر بحر الكاريبي. ومع قرب المواجهة الأخيرة والحاسمة في دور المجموعات مع كوت ديفوار في فيلادلفيا، يبدو أن الأهم قد تحقق بالفعل. لقد أثبتت كوراساو الجمالية الكونية لكأس العالم، والتي تتيح لجزيرة صغيرة، تستنير بخبرة أدفوكات وبرؤية المغربي سينوح، القدرة على خلط الأوراق والجلوس على طاولة الكبار.
شع
ومع 211148 جمت يونيو 2026

التعليقات 0