تشهد النسخة الحالية من نهائيات كأس العالم 2026 المقامة بتنظيم مشترك بين أمريكا، كندا، والمكسيك، مفاجآت مدوية ولحظات تاريخية تصنعها المنتخبات التي كانت تصنف بالأمس القريب في خانة المنسية كرويا.
ومن بين أبرز هذه القصص المثيرة، يبرز منتخب كوراساو الذي خطف الأضواء في هذا العرس العالمي، خلف كواليسه بصمة مغربية خالصة قادها الحارس الدولي السابق لأسود الأطلس، خالد سينوح.
وفي مشوارها المونديالي الحالي، أثبتت كوراساو أنها لم تأتي إلى أمريكا الشمالية للنزهة، بل لمقارعة الكبار، فبعد مباراة أولى صعبة أمام ألمانيا انتهت بالهزيمة بسداسية، نجح المنتخب الكاريبي في تفجير مفاجأة من العيار الثقيل بانتزاع نقطة تاريخية أمام منتخب الإكوادور المدجج بالنجوم أمثال كايسيدو وهينكابي، في لقاء بطولي كان نجمه الأول الحارس رو الذي تصدى لأكثر من 15 كرة مؤطرة، ليمنح بلاده أولى نقاطها في تاريخ كؤوس العالم بعد استقلالها الكروي الذي بدأ فعليا في تصفيات 2014.
ووفق ما اشار اليه الباحث في الأرشيف الرياضي وديع أنضام خلال مروره ببرنامج “آشكاين فالمونديال”، اكد على ان هذه هذه الطفرة الكروية لمنتخب كوراساو لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتاج مشروع رياضي متكامل انطلق عام 2023، وكان الحارس المغربي السابق خالد سينوح أحد أبرز مهندسيه والمشرفين عليه.
وأضاف الباحث أن سينوح استغل إقامته في هولندا وعلاقاته الواسعة في الإيريديفيزي، حيث أخذ على عاتقه مهمة بناء جيل جديد لكوراساو عبر إقناع وتجميع اللاعبين مزدوجي الجنسية (الهولندية-الكوراساوية) الممارسين في الدوريات الأوروبية الكبرى.
وتدخل سينوح بشكل مباشر لإقناع المدرب الهولندي المخضرم ديك أدفوكات (الذي قاد هولندا في مونديال 1994 وكوريا الجنوبية في 2006) لتولي العارضة الفنية للمشروع، مما منح المنتخب شخصية تكتيكية قوية ظهرت جليا في المونديال الحالي.
ولا يمكن الحديث عن نجاح سينوح الإداري دون تذكر مسيرته الدولية، فوفق ما كشفه انضام قد سبق للحارس أن دافع عن عرين أسود الأطلس في 4 مناسبات خلال الحقبة الذهبية للمدرب بادو الزاكي، منها 3 مباريات رسمية حاسمة في تصفيات مونديال 2006 بالرباط، بالإضافة إلى لقاء ودي ضد بوركينا فاسو.
اليوم، يثبت سينوح أن الإطار المغربي قادر على الإبداع وصناعة التاريخ ليس فقط داخل المستطيل الأخضر، بل حتى في وضع الخطط الاستراتيجية لبناء منتخبات قادرة على مقارعة عمالقة العالم.

التعليقات 0