شهد بيت نادي الوداد الرياضي تطورات متسارعة هزت أركان القلعة الحمراء، عقب إعلان المكتب المديري، برئاسة هشام آيت منا، عن تقديم استقالة جماعية، في خطوة تأتي وسط عاصفة من الأزمات والنتائج الكارثية التي تلاحق الفريق هذا الموسم.
وفقاً للبلاغ الرسمي الصادر مساء أمس الأحد، فإن هذه الاستقالة ستدخل حيز التنفيذ رسميا خلال انعقاد الجمع العام العادي الانتخابي المقبل مع نهاية الموسم.
وجاء هذا القرار جاء كاستجابة للأزمة الخانقة والنتائج السلبية المتتالية، والتي كان آخرها السقوط أمام نهضة الزمامرة، مشيرا إلى وضع خارطة طريق لتأمين المرحلة الانتقالية وضمان عدم حدوث فراغ إداري.
وفي قراءة تقنية وإدارية لهذا المشهد، اعتبر الدولي السابق ونجم الوداد في أواخر التسعينات وبداية الألفية، حميد تيرمينا، في تصريح لجريدة “آشكاين سبورت”، أن قرار الاستقالة هو الحل الأمثل والمنطقي، مؤكدا أن جميع مكونات الوداد كانت تطالب بهذا التغيير بعدما استنفد الرئيس الحالي كافة الحلول دون جدوى.

ولم يتردد تيرمينا في انتقاد طريقة التدبير، قائلا: “هذه التخبطات تظهر أن التسيير لم يكن بمستوى فريق بحجم الوداد، والنتائج الكارثية غير المسبوقة في تاريخ النادي هي خير دليل، المكتب الحالي لم يعد يملك الحلول لإعادة الفريق إلى سكته الصحيحة”.
ورغم تأييده للرحيل، حذر تيرمينا من الاستقالة المباشرة والآنية، معتبرا إياها صعبة لعدم وجود بديل جاهز فورا لقيادة المرحلة، داعيا إلى التريث في اختيار رئيس جديد قادر على تحمل المسؤولية الجسيمة.
وحمل تيرمينا المسؤولية لجميع المتدخلين (مكتب، لاعبين، وأطقم تقنية)، لكنه خص الرئيس هشام آيت منا بالنصيب الأكبر، موضحا: “آيت منا يتحمل جزءاً كبيراً لأنه المسؤول الأول عن انتداب اللاعبين الذين اعتبرهم تيرمينا “المشكل الأول” في الفريق”.
من جانبه، تساءل تيرمينا باستغراب عن كيفية مراهنة النادي على رئيس فشل سابقا مع شباب المحمدية (النادي الصغير مقارنة بالوداد)، قائلا: “النتيجة كانت واضحة، آيت منا فشل في مهمته”.
وعن حظوظ الوداد في المنافسة، استبعد تيرمينا قدرة الفريق على تحقيق ألقاب هذا الموسم في ظل الظروف الحالية، رغم أن لغة الأرقام لا تزال تبقي الآمال قائمة.
واختتم نجم المنتخب الوطني السابق حديثه بنبرة تفاؤلية مشوبة بالحذر:”الوداد فريق بقاعدته الجماهيرية وتاريخه يمرض ولا يموت، هو يحتاج فقط إلى الوقت ورئيس يعرف كيف يتعامل مع هذه الظرفية الصعبة لإعادة الهيبة للنادي”.
تضع هذه الاستقالة نادي الوداد أمام مفترق طرق تاريخي، فبين طموحات الجماهير بالعودة لمنصات التتويج، وواقع إداري ومالي معقد، يبقى الجمع العام المقبل هو الفيصل في تحديد هوية المنقذ القادر على انتشال الفريق من أعمق أزماته في الألفية الجديدة.

التعليقات 0