في وقت يخوض فيه المنتخب الوطني المغربي غمار منافسات بطولة كأس العالم، باحثا عن كتابة فصيل جديد من الملاحم الرياضية، خرج فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بتصريحات قوية ومؤثرة تؤكد أن السر الحقيقي وراء توهج هذا الجيل ليس التعويضات أو المنح، بل هو شرف تمثيل الوطن والمشروع الرياضي الطموح.
وخلال استضافته في بودكاست “أثير”، شدد لقجع على أن الجيل الحالي لأسود الأطلس مدفوع بقيم الانتماء والحب الصادق للمغرب، مؤكدا أن منطق الإغراء المادي سقط تماما أمام رغبة النجوم في إعلاء الراية الوطنية.
وأوضح رئيس الجامعة الملكية أن النجوم العالميين الذين يثثون تشكيلة النخبة الوطنية، من طينة إبراهيم دياز، وأشرف حكيمي، ونصير مزراوي وغيرهم، يتجاوزون بكثير أي منطق للمزايدة المالية، نظرا للمكانة والأجور المليونية التي يتلقونها رفقة عمالقة الأندية الأوروبية.
وفي هذا السياق، تساءل لقجع باستنكار عن طبيعة الإغراء المادي الذي يمكن تقديمه لهؤلاء النجوم، قائلا: “لا شيء من إغراء مالي سأعطيه لدياز، سأعطيه للمزراوي الذي يلعب في مانشستر يونايتد، بل أكثر من هذا، هؤلاء اللاعبون يقومون بمالهم الخاص بمجموعة من الأعمال لفائدة الشباب والأطفال وأعمال خيرية وإحسانية داخل المغرب، إذن هذا ليس هو الإغراء، الإغراء المالي غير موجود.”
وفي شهادة حية تعكس الأجواء العائلية والمسؤولة داخل عرين الأسود، كشف لقجع كواليس مغادرة البعثة الوطنية صوب المونديال الحالي، مؤكدا أن الحديث عن المال أو المكافآت غاب تماما عن طاولة النقاش، ليحل محله التركيز الكامل على رفع التحدي المونديالي.
وأضاف لقجع موضحا: “أنا عندما يكون اللاعب، وعندما كان هذا الفريق، وكنت هنا وودعتهم في المطار، لم يتكلم معي لاعب ولا عميد الفريق عن ماهية الاعتمادات وما هي الميزانية، كلهم يرون أن الظروف جيدة… هذا هو الهدف، الإغراء المالي غير موجود.”
وتأتي هذه التصريحات لتؤكد لجميع المتابعين والجماهير المغربية التي تقف خلف منتخبها في العرس العالمي الحالي، أن الاستثمار الحقيقي الذي قاد كرة القدم المغربية إلى العالمية يكمن في بناء مشروع رياضي متكامل، وتوفير ظروف احترافية تليق باللاعبين، والاعتماد على عاطفة جياشة وحب حقيقي غير مشروط للقميص الوطني.
ولم تكن قيم الانتماء التي تحدث عنها لقجع مجرد شعارات؛ بل تجسدت واقعا بطوليا على أرضية ملعب “ميتلايف” بنيوجيرسي، حيث انتزع المنتخب المغربي تعادلاً تاريخيا ثمينا بنتيجة (1-1) أمام عملاق الكرة العالمية منتخب البرازيل، برسم الجولة الأولى من المجموعة الثالثة لكأس العالم 2026.
ومع استمرار الرحلة المونديالية، يثبت أسود الأطلس مجددا أن الروح الوطنية والانسجام هما السلاح الأقوى لتخطي كبار اللعبة، بعيدا عن حسابات الأرقام وعقود المال.

التعليقات 0